علم التخيّل (هندسة الخيال)
من القدرة الإنسانية إلى بناء البدائل وصناعة القرار
المؤلف: جمال دورة
نوع المصنف: مؤلف فكري ومنهجي
المجال: إدارة المعرفة، الاستشراف، التخطيط الاستراتيجي، بناء البدائل، دعم القرار
تقديم الكتاب
ينطلق كتاب «علم التخيّل (هندسة الخيال)» من سؤال يتجاوز النظر إلى الخيال باعتباره مجرد قدرة ذهنية على إنتاج الصور والأفكار: هل يمكن تنظيم فعل التخيّل وتحويله إلى عملية منهجية تساعد الإنسان والمؤسسات على استكشاف الممكن، وبناء البدائل، واستباق التحولات، ثم توظيف نتائج ذلك في التخطيط وصناعة القرار؟
يقترح المؤلف، جمال دورة، معالجة هذا السؤال من خلال مفهوم علم التخيّل، مع توظيف هندسة الخيال باعتبارها بعداً منهجياً يسعى إلى الانتقال من الخيال الحر وغير المنظم إلى بناء تصورات وبدائل قابلة للفحص والمقارنة والتطوير.
لا يقوم هذا التصور على اعتبار الخيال بديلاً عن المعرفة أو البيانات أو التحليل العلمي. على العكس، تكمن قيمته المفترضة في المرحلة التي تسبق الاختيار بين البدائل: توسيع مجال الممكن قبل تضييقه بواسطة معايير الواقع والموارد والمخاطر والأهداف.
وبهذا المعنى، تصبح العلاقة المركزية:
الخيال ← بناء الممكنات ← هندسة البدائل ← الاستشراف ← التخطيط الاستراتيجي ← القرار.
الإشكالية العلمية
تعمل كثير من عمليات التخطيط انطلاقاً من المعطيات المتاحة والاتجاهات المعروفة، وهو أمر ضروري، ولكنه قد يؤدي إلى إعادة إنتاج المستقبل انطلاقاً من الحاضر.
هنا يطرح علم التخيّل إشكالية مختلفة:
كيف يمكن للإنسان أن ينتج بصورة منهجية بدائل لم توجد بعد في الواقع، ثم يُخضعها لاحقاً للتحليل والاختبار قبل إدخالها في عملية التخطيط واتخاذ القرار؟
هذا السؤال يضع الخيال داخل مجال يمكن أن تتقاطع فيه علوم ومناهج متعددة: التخطيط الاستراتيجي، الاستشراف، علم النفس المعرفي، إدارة المعرفة، الابتكار، علوم القرار، التربية، الذكاء الاصطناعي ودراسات المستقبل.
الفرضية المركزية
يقترح الكتاب أن القدرة على التخيّل يمكن ألا تبقى نشاطاً ذهنياً عفوياً فقط، بل يمكن تنظيم بعض عملياتها وفق منهج يسمح بتوليد بدائل متعددة، وبناء سيناريوهات، واكتشاف علاقات غير ظاهرة في الوضع القائم، قبل إخضاع هذه المخرجات إلى التحقق والتحليل والاختيار.
ولا يعني ذلك أن كل ما يمكن تخيّله صالح للتنفيذ.
فالخيال يوسّع مجال الممكن، بينما تتولى المعرفة والتحليل والتخطيط اختبار صلاحية الممكن، ويتولى القرار اختيار البديل وفق الأهداف والقيود والموارد والمخاطر.
ومن هنا يمكن التمييز بين أربع عمليات مترابطة:
التخيّل: إنتاج الممكنات.
هندسة الخيال: تنظيم الممكنات وبناء العلاقات والبدائل بينها.
التخطيط: اختبار البدائل وربطها بالموارد والزمن والقيود والأهداف.
القرار: اختيار مسار العمل وتحمل نتائجه.
علم التخيّل والتخطيط الاستراتيجي
تكمن إحدى أهم إمكانات هذا التصور في التخطيط الاستراتيجي للدول والمؤسسات.
فالتخطيط لا يتعلق فقط بالإجابة عن سؤال: ماذا سيحدث؟
بل يتطلب أيضاً أسئلة أكثر تعقيداً:
ماذا يمكن أن يحدث؟
ماذا لم نفكر فيه بعد؟
ما البدائل التي يمكن بناؤها؟
ما المستقبل الذي نريد الوصول إليه؟
وما الشروط التي تجعل هذا المستقبل قابلاً للتحقق؟
عند هذه النقطة يمكن أن يصبح علم التخيّل أداة سابقة أو موازية للاستشراف، لأن وظيفته ليست التنبؤ بالمستقبل، بل توسيع مساحة البدائل التي يستطيع المخطط اختبارها.
من الكتاب إلى برنامج بحث علمي
لا تتعامل DIM Review مع هذا الطرح باعتباره حقيقة علمية نهائية، وإنما باعتباره مقترحاً نظرياً ومنهجياً مفتوحاً للاختبار والنقد والتطوير.
فالانتقال من مفهوم فكري إلى حقل علمي لا يتحقق بالتسمية أو التسجيل القانوني للمصنف وحدهما، وإنما يتطلب بناء تعريفات إجرائية، وفرضيات قابلة للاختبار، وأدوات قياس، وتجارب، ودراسات مقارنة، ونشراً علمياً يسمح بالتقييم والنقد وإعادة الاختبار.
ومن هنا يمكن أن يتحول الكتاب إلى نقطة انطلاق لبرنامج بحث متعدد التخصصات.
محاور مقترحة للبحوث المشتقة
- بناء تعريف إجرائي لعلم التخيّل وإمكانية قياس مخرجاته.
- هندسة الخيال وتوليد البدائل في التخطيط الاستراتيجي.
- العلاقة بين التخيّل والاستشراف وبناء السيناريوهات المستقبلية.
- دور التخيّل المنهجي في تحسين جودة القرار تحت ظروف عدم اليقين.
- علم التخيّل والابتكار: دراسة العلاقة بين إنتاج الممكنات وتوليد الحلول الجديدة.
- الخيال الفردي والخيال الجماعي داخل المؤسسات وفرق التخطيط.
- إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في هندسة الخيال وتوليد السيناريوهات والبدائل.
- التخيّل في التربية والتعليم: من استهلاك المعرفة إلى بناء الفرضيات والحلول.
- هندسة الخيال في التخطيط الاستراتيجي للدول ومواجهة الأزمات غير المسبوقة.
- تصميم نموذج تجريبي لمقارنة القرارات الناتجة عن التخطيط التقليدي والقرارات التي تسبقها مرحلة منظمة لتوليد البدائل بواسطة هندسة الخيال.
دعوة علمية
يفتح كتاب «علم التخيّل (هندسة الخيال)» مجالاً للنقاش حول موقع الخيال داخل إنتاج المعرفة والتخطيط وصناعة القرار.
وتتمثل القيمة العلمية الحقيقية لهذا المشروع في قابليته للتحول من تصور نظري إلى موضوع للبحث والاختبار.
لذلك تدعو DIM Review – المجلة الدولية لإدارة المعرفة والتخطيط الاستراتيجي – الباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه والفرق البحثية من تخصصات مختلفة إلى دراسة المفهوم، ومقارنته بالمقاربات العلمية القائمة، واختبار فرضياته، ونقد حدوده، واقتراح نماذج وأدوات تسمح بتقييم صلاحية هندسة الخيال واستخداماتها في مجالات المعرفة والتخطيط والقرار.
الكلمات المفتاحية
علم التخيّل؛ هندسة الخيال؛ التخطيط الاستراتيجي؛ الاستشراف؛ إدارة المعرفة؛ بناء البدائل؛ السيناريوهات؛ صناعة القرار؛ الابتكار؛ دراسات المستقبل.