DIM Review
Revue Internationale de Gestion des Connaissances et de Planification Stratégique

بيداغوجية التعليم والتربية في الإسلام: من بناء الإنسان إلى بناء المجتمع

المؤلف: جمال دورة

نوع المصنف: مؤلف فكري وبحثي في التربية والتعليم وبناء الإنسان.

تقديم الكتاب

ينطلق كتاب «بيداغوجية التعليم والتربية في الإسلام» من النظر إلى التعليم والتربية باعتبارهما عمليتين مترابطتين في بناء الإنسان، لا تقتصران على نقل المعرفة أو اكتساب المهارات، بل تمتدان إلى تكوين القدرة على الفهم والتفكير وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار والتفاعل مع المجتمع.

ويبحث الكتاب في إمكانية قراءة المبادئ التربوية والتعليمية في الإسلام ضمن إطار منهجي يسمح بفهم العلاقة بين المعرفة والقيم والسلوك والعمل، وبين تكوين الفرد وبناء المجتمع.

ولا يقوم هذا الطرح على استبدال العلوم التربوية المعاصرة بخطاب ديني، ولا على إسقاط المفاهيم الحديثة بصورة آلية على النصوص الإسلامية؛ بل يسعى إلى تحديد المفاهيم، وتحليل العلاقات بينها، وفتحها أمام المقارنة والاختبار والبحث العلمي.

الإشكالية العلمية

تواجه المنظومات التعليمية المعاصرة تحدياً يتجاوز مسألة نقل المعارف: كيف يمكن تكوين إنسان يمتلك المعرفة والقدرة على التفكير، وفي الوقت نفسه يستطيع تحويل ما يتعلمه إلى سلوك مسؤول وعمل نافع داخل المجتمع؟

ومن هنا يطرح الكتاب إشكالية العلاقة بين التعليم والتربية: هل يكفي نجاح المؤسسة التعليمية في إنتاج المعرفة والمهارات، أم أن صلاحية المنظومة التعليمية تقاس أيضاً بقدرتها على المساهمة في بناء الإنسان القادر على الفهم والاختيار والعمل وتحمل المسؤولية؟

الفرضية المركزية

يقترح الكتاب أن التعليم والتربية لا ينبغي التعامل معهما بوصفهما مجالين منفصلين. فالتعليم يبني المعرفة والقدرة على الفهم، بينما تسهم التربية في تنظيم علاقة الإنسان بذاته وبالآخر وبالمجتمع وبالمسؤولية.

وعندما تتكامل المعرفة مع القيم والسلوك والعمل، تصبح العملية التعليمية جزءاً من عملية أوسع لبناء الإنسان والمجتمع.

العلاقات المركزية التي يناقشها الكتاب

التعليم ← المعرفة ← الفهم ← التفكير ← القرار ← السلوك ← العمل ← المسؤولية ← بناء الإنسان ← بناء المجتمع

هذه السلسلة ليست نموذجاً نهائياً، وإنما فرضية منهجية قابلة للتحليل والنقد والاختبار والمقارنة مع النظريات والممارسات التربوية المعاصرة.

من الكتاب إلى برنامج بحث علمي

تتعامل DIM Review مع هذا المؤلف بوصفه أرضية فكرية يمكن تحويل بعض أسئلتها وفرضياتها إلى موضوعات بحثية متعددة التخصصات، وليس باعتباره نظرية علمية مكتملة أو بديلاً عن علوم التربية القائمة.

فالانتقال من التصور الفكري إلى المعرفة العلمية يتطلب تحديد المفاهيم، وصياغة الفرضيات، وبناء أدوات القياس، وإجراء الدراسات الميدانية والمقارنة، ثم إخضاع النتائج للنقد وإعادة الاختبار.

محاور مقترحة للبحوث المشتقة

  1. دراسة العلاقة بين التعليم والتربية في بناء شخصية المتعلم.
  2. تحليل مفهوم المعرفة ووظيفتها التربوية في التصور الإسلامي.
  3. دراسة العلاقة بين اكتساب المعرفة وتكوين القدرة على اتخاذ القرار.
  4. تحليل دور القيم في تحويل المعرفة إلى سلوك وممارسة.
  5. دراسة المسؤولية الفردية والاجتماعية بوصفها مخرجاً من مخرجات العملية التربوية.
  6. مقارنة بعض المبادئ التربوية في التراث الإسلامي بالنظريات التربوية المعاصرة.
  7. دراسة العلاقة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع في تكوين الإنسان.
  8. تحليل أثر البيئة التعليمية في تنمية التفكير والاستقلالية والمسؤولية.
  9. بناء مؤشرات قابلة للقياس لتقييم العلاقة بين المعرفة والسلوك والعمل.
  10. دراسة إمكانية تطوير نماذج تربوية تراعي الخصوصية الثقافية مع الاستفادة من العلوم التربوية الحديثة.

التخصصات العلمية الممكن إشراكها

يمكن تطوير البحوث المشتقة من هذا العمل من خلال علوم التربية، وعلم النفس التربوي، وعلم الاجتماع، والفلسفة، والدراسات الإسلامية، وعلوم الإدارة، والسياسات العامة، والتخطيط الاستراتيجي، والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعليم، مع ضرورة احترام المنهج العلمي الخاص بكل تخصص.

نحو بحوث موجهة

يمكن تحويل هذه المحاور إلى مذكرات ماجستير وأطروحات دكتوراه ومشروعات بحث جماعية، على أن يتم تحديد سؤال علمي مستقل لكل بحث، ومنهجيته، ومجتمع الدراسة، وأدوات القياس والتحليل، والنتائج المنتظرة منه.

والغاية ليست إثبات صحة الكتاب مسبقاً، وإنما اختبار الأفكار التي يطرحها: ما الذي يمكن إثباته؟ وما الذي يحتاج إلى تعديل؟ وما الذي ترفضه النتائج؟ وما الذي يمكن تطويره إلى نموذج أكثر دقة؟

الرؤية البحثية

يضع هذا العمل الإنسان في مركز العملية التعليمية، لكنه لا يفصل الإنسان عن بيئته الاجتماعية والمؤسسية. ومن هذا المنطلق تصبح دراسة التعليم والتربية مدخلاً لدراسة أوسع تتعلق ببناء الإنسان، وجودة المؤسسات، وقدرة المجتمع على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى عمل ومسؤولية وتنمية.

ومن هنا يمكن أن يشكل الكتاب نقطة انطلاق لبرنامج بحثي مفتوح أمام الباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه والمؤسسات الجامعية ومخابر البحث المهتمة بالتربية والتعليم وبناء الإنسان والمجتمع.